الشيخ محمد تقي الفقيه
261
قواعد الفقيه
الملكية عند العرف ، كانت أمارة . ولكن لا ينبغي الريب في اماريتها لما ذكرناه من أن طريقة الناس وديدنهم على الاعتراف بملكية ذوي الأيدي ، وعلى عدم الاعتناء باحتمال كونه مغصوبا أو كونه تحت أيديهم بوجه آخر غير الملكية بل يعتبرون آخذ المال من ذي اليد بدون رضاه غاصبا وظالما له ، وبعد ثبوت التقرير ، تكون معتبرة عنده بالنحو الذي اعتبرت فيه عندهم ، ويظهر ذلك أيضا من صدر رواية حفص ، لأنه ( ع ) احتج عليه بما هو مرتكز عنده ، وعند سائر الناس ، فقال له ! فيحل الشراء منه . ويظهر ذلك أيضا من بقية الروايات . إن قلت : إن قوله ( ع ) في ذيل رواية حفص وإلا لما قام للمسلمين سوق ، ظاهر في أن الشارع اعتبر اليد تعبدا ، لأجل قيام سوق المسلمين ، فإن ظاهر الحصر والتعليل ، أنه إنما اعتبرها لذلك ، لا لطريقيتها . قلت : هذه الفقرة ظاهرة في أنها تعليل لامضاء عمل العقلاء ولتقريرهم على ما هم عليه ، لأنه لو لم يقرهم لاختل نظام الناس ، ومنهم المسلمون ، وإنما خص المسلمين بالذكر من باب الاهتمام بهم . فالتعليل مسوق لبيان الحكمة في متابعة العقلاء ، وليس علة للتعبد بهذا الحكم ، ولو كانت علة منصوصة لوجب تسريتها إلى غير اليد من الأمور التي يتوقف عليه قيام سوق المسلمين ، وإن لم تثبت مشروعية ذلك الأمر ، بل ولو كان محرما ، لأنها على تقدير إرادة ذلك منها تكون حاكمة على الأدلة الأولية ، نظير قاعدة نفي الضرر والحرج والاضطرار ، وذلك أمر لا يمكن الالتزام به ، ولا سيما إذا أريد بالسوق مطلق النظام . الموضع الخامس : لا ريب أن اليد امارة على الملك بنظر العقلاء ، سواء كانت يد مسلم أو غير مسلم ، ولا ريب أن المسلمين كانوا وما زالوا يتعاملون مع غير المسلمين كما يتعاملون مع المسلمين ، فقد كانوا ولا يزالون يخرجون في تجاراتهم وبضائعهم إلى بلاد الشرك فيبيعون ما عندهم ، ويستوردون ما يحتاجه المسلمون مما هو عند غيرهم . ولا ريب في اتصال هذه السيرة وتقريرها وبذلك يتضح أن قوله ( ع ) وإلا لما قام للمسلمين سوق ، لا ينافي في امارية يد غير المسلم .